حكم الشرع في الإقتراض من المؤسسات الربوية لشراء أضحية العيد

مَع دُنوِّ عيد الأضحى، يظلُّ السؤالُ الأبرزُ داخل بيوت الطبقات المتوسّطة والفقيرة حوْل السبيل الأنسب لاقتناء أضحية العيد، ولا تُوجدُ سبُلٌ كثيرة أمامَ الذين لا يستطيعون ادّخارَ جُزْءٍ من المالِ لاقتناء الأضحيّة، فتلْجأ الطبقة المتوسّطة إلى وكالات القروض، فيمَا تضطر العديد من الأسر الفقيرة إلى بيْع أثاث بُيوتها.
وعلى الرّغم من أنَّ ذبح أضحية العيد ليْس فريضة بلْ سُنّة مؤكدة، إلّا أنَّ كثيرا من الناسِ "لا يرْضوْن" أنْ يمُرّ العيدُ دونَ اقتناء أضحية العيد، حتّى ولوْ كلّفهم ذلك استدانة مبلغٍ من المال من الوكالات المتخصّصة والأبناك، أوْ بيْع أثاث بيوتهم، بلْ إنّهم يتنافسون على أنْ يكونَ حجمُ الأضحية "في المستوى".

وفي غمْرة التنافُس المحموم على اقتناء أضحية العيد، تُكثّف وكالاتُ القروض حملاتها الإعلانيّة معَ اقتراب عيد الأضحى، وتقترحُ على زبنائها قُروضا "خاصّة" بفوائد، من ثلاثة آلاف درهم فما فوْق، على أنْ يُسدّدها الزبون على أقساط شهرية قدْ تمتدُّ إلى العيد القادم، ليجدَ نفسه رهينةَ قرْضٍ آخر.

وعنْ حُكم الشرع في اللجوء إلى أخذ قرْض بالفائدة قصْد اقتناء أضحية العيد، قالَ أحمد الكافي، وهو عضو المجلس العلمي المحلي بتمارة، وخطيبُ جمعة، إنَّ اللجوء إلى الاقتراض من مؤسسات القروض الربوية والأبناك الربوية يُعتبرُ حراما بالقطع وبالإجماع، ولا يجوز اللجوء له إلا عند الضرورة.

ويُضيفُ المتحدّث في تصريحات لهسبريس، أنّ "الأضحية ليست من الفرائض والضروريات في الإسلام، بل هي من السنن المؤكدة لمن استطاع إليها سبيلا، وكان قادرا عليها، وليست من الضروريات التي تُبيحُ اللجوء إلى القروض الربوية المُحرّمة بنصّ القرآن الكريم.

وفي حينِ يُجمع العُلماء المسلمون على تحريم أخْذ قروضٍ بفوائد، وهي الربا وفْق تعبير القرآن الكريم، قالَ الكافي إنَّ المسلمَ يجوزُ له أنْ يقترضَ مبلغا من المال لشراء أضحية العيد، لكنْ شرْطَ ألّا تترتّب عن القرض أيّة فوائد، وعلى أساسِ أنْ يرُدّه في سَعة ويُسْر، وإذا ارتأى ألّا يَضحّيَّ لعدم امتلاكه ما يقتني به الأضحية، فله ذلك.

وعنِ السبب الذي يجعلُ الناسَ يَقترضون المالَ من وكالات القروض، أو بيْع ممتلكاتهم لاقتناء أضحية العيد، قالَ المتحدث إنَّ ذلك راجع إلى" الثقافة الدينية المغشوشة عند الكثير من المواطنين"، موضحا أنَّ هذه الثقافة تجعل الناس يقدمون الأعراف والعادات والتقاليد، التي هي في الأصل مخالفة للشريعة، من أجل تلبية حاجاتٍ تخالفُ النص القرآني والسنة النبوية الشريفة.

ويرى عضو المجلس المحلي لمدينة تمارة أنَّ السبيلَ إلى محاربة هذه الثقافة السائدة في المجتمع في علاقة الناس بأمور دينهم، تقتضي الإنصاتَ إلى علماء الدين، وأخْذ العبرة مّمّن سبقوا إلى الاقتراض من المؤسسات الربوية.

"كل الذين يقترضون بالرّبا لا يمر عيد إلَّا ويحتاجون إلى قرض آخر، فيبقون في تعاسة وضنك، ومن قرض إلى قرض، في قضية ليست من واجبات الحياة ولا من ضرورياتها"، يقول الكافي، متسائلا: "كيف للإنسان أن يجبر نفسه على ذلك في قضية عندنا فيها اليسر في الإسلام".

واستطرد بأنَّ لجوءَ الناس إلى الاقتراض من المؤسسات الربوية لاقتناء أضحية العيد يبيّن أنّ الإنسان "لم يستوعب ذاته"، لافتا إلى أنّه بغضّ النظر عمّا إذا كان الموضوعُ ذا صبغة دينيّة أم شأنا آخر من شؤون الحياة، فعلى الإنسان إذا كان لديه راتب معيّن أن يدبره بطريقة معقولة، حتى لا يحتاج لا إلى هذا ولا إلى ذاك".
للولوج للمصدر المرجو الضغط على الرابط اسفله:
google-playkhamsatmostaqltradent